السيد أحمد الهاشمي

245

جواهر البلاغة

الشخصي وصفا . به يصح اعتباره كليا . فتجوز استعارته : كتضمن حاتم للجود ، وقس للخطابة ، فيقال : رأيت حاتما ، وقسا ؛ بدعوى كلية حاتم وقس ، ودخول المشبه في جنس الجواد والخطيب . وللاستعارة أجمل وقع في الكتابة ، لأنها تجدي الكلام قوة ، وتكسوه حسنا ورونقا ، وفيها تثار الأهواء والإحساسات . المبحث الخامس في تقسيم الاستعارة باعتبار ما يذكر من الطرفين إذا ذكر في الكلام لفظ المشبه به فقط فاستعارة تصريحية أو مصرحة « 1 » نحو : فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت * وردا وعضت على العناب بالبرد فقد استعار : اللؤلؤ ، والنرجس ، والورد ، والعناب ، والبرد . للدموع ، والعيون ، والخدود ، والأنامل ، والأسنان . وإذا ذكر في الكلام لفظ المشبه فقط ، وحذف فيه المشبه به ، وأشير إليه بذكر لازمه المسمى تخييلا فاستعارة مكنية « 2 » أو بالكناية ، كقوله : [ الكامل ]

--> ( 1 ) . ( معنى تصريحية ) أي مصرح فيها باللفظ الدال على المشبه به ، المراد به المشبه وتسمى أيضا تحقيقية . و ( معنى مكنية ) أي مخفي فيه لفظ المشبه به ، استغناء بذكر شيء من لوازمه ، فلم يذكر فيها من أركان التشبيه ، سوى المشبه . ( 2 ) . أي وهذا مذهب السلف . وكذا ( الزمخشري ) صاحب الكشاف ، وأما مذهب ( السكاكي ) فظاهر كلامه يشعر بأن الاستعارة بالكناية لفظ المشبه . أي كلفظ المنية في نحو « أظفار المنية نشبت بفلان » المستعمل في المشبه به ، بادعاء أنه عينه عين المشبه به ، وحينئذ يصير للمشبه به ( فردان ) ، أحدهما حقيقي ، والآخر ادعائي فالمنية : مراد بها السبع ، بادعاء السبعية لها ، وإنكار أن تكون شيئا آخر غير السبع بقرينة إضافة الأظفار الّتي هي من خواص المشبه به وهو السبع ، وأنكر ( السكاكي ) ( التبعية ) بمعنى أنها مرجوحة عنده ، واختار ردها إلى قرينة المكنية ، ورد قرينتها إلى نفس المكنية ، ففي نطقت الحال مثلا . يقدر القوم : أن نطقت استعارة تبعية والحال قرينة لها ، وهو يقول : إن الحال استعارة بالكناية ، ونطقت قرينتها وفي كلامه نظر من وجهين :